علي بن أحمد المهائمي

53

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

من اعتقد أنه لا اعتبار بالتزكية والتجلية والتصفية في طريق التعليم والنظر ؛ ارتكب متن الهوى والهوس ، واستولت عليه الرذائل ، وحرمت عليه الفضائل ، واستقل بقراءة كتب مقلدي الفلاسفة وزبر المتكلمين من أصحاب الجدل والمنازعة ، وضيع عمره في الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة عند تلاطم الشكوك والشبهات المغرقة ، فاضمحل نور قلبه وعميت بصيرته بتراكم كدورات المظلمة والعقائد الفاسدة ، فازداد فيه الجهل والتردد ، وحصل له البهت والتحير ، ولا يدرى أين يذهب فلحق به من الحق الغضب . قوله : ( أبان . . . الهمم ) : والهمة من هم إذا اندفع في القصد واختلفوا في معناها . قال صاحب المنازل : « ما تملك الانبعاث للمقصود صرفا لا يتمالك صاحبها » ، ولا يلتفت عنها ، أي لا يقدر صاحبها ولا يستطيع أن يصبر عنه عن الليث والمهل والصبر عنه ؛ ( لانقهاره ) تحت سلطان الهمة ولا يمكنه الالتفات عن مقتضاها . وقال الشيخ المحقق محيي الدين رضي اللّه عنه في اصطلاحاته : إن الخاطر إذا تحقّق في النفس سموّه إرادة ، فإذا تردّد في الثالثة سموه همة ، وفي الرابعة سموه عزما . وعند التوجّه إلى الفعل إن كان خاطر الفعل ، سموه قصدا ومع الشروع في الفعل ، سموه سعيا . وقيل : الباعث النفساني في الطلب للكمال ، فمنهم من يهمّ بالمهمّات الدنياوية ، ومنهم من همته الكمالات الأخروية ، ومنهم من يتعلق همهم باللّه ، وفي اللّه وفيما عند اللّه والتفاضل بينهم ؛ إنما هو بحسب الحظوظ من اللّه بمقتضى علو متعلقات همهم من الكف والشهود والمراتب كالنبوة والولاية والخلافة . قيل : هم مجموع في حضرة اسم إلهي يقتضي الأثر المراد بحيث لا يتردد منها إلى غيرها ، فيؤثر ذلك الاسم فيما يراد بشرط جمع الهمم « 1 » . والأول هنا أوفق لكن له أقسام : في البدايات عقد الهمة بالطاعة والوفاء بعهد التوبة ، وفي الأبواب تعلق القلب بالنعيم الباقي ، وصرف الرغبة عن الفاني والجد في الطلب من غير توان . وفي المعاملات همة باعثة على الاستقامة في العمل ، مع دوام المراقبة وقوة الثقة باللّه في التوكل والتسليم ، وفي الأخلاق صرف الهمة بالكلية إلى إحراز السعادات والكمالات ، وفي الأصول همة تجذب صاحبها إلى جانب الحق بقوة اليقين

--> ( 1 ) انظر : لطائف الأعلام للعلامة القاشاني ( ص 453 ) .